أبي منصور الماتريدي
433
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويقال : كشطت ؛ أي : قلعت كما يقلع السقف . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يحدث تسعيرها ؛ فيكون فيه علم الحدثيّة ، وكذلك في قوله - تعالى - : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ يحتمل أن يبتدئ تسجيرها ، ولما تسجر من قبل . وجائز أن يراد من التسجير والتسعير على ما كان من قبل ؛ لقوله : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ البقرة : 24 ] وقد كان وقودها بغير هذين ، ثم يزاد « 1 » في وقودها بالناس والحجارة . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ قيل « 2 » : قربت ؛ فأضيف إليها التقريب ؛ لأن أهلها إذا قربوا إليها فقد قربت هي إليهم . وقوله - عزّ وجل - : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ، أي : ما أحضرت من خير أو شر ؛ كقوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً الآية [ آل عمران : 30 ] . أو تعلم ما أحضرتها الملائكة الذين كتبوا عليها . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) وقوله - عزّ وجل - : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ : الأشياء التي وقع بها القسم تقتضي أحكاما ثلاثة . أحدها : ما من شيء خلقه الله - تعالى - إلا وفيه دليل وحدانيته ، وآية ربوبيته ، إذا أنعم النظر فيه ، ويثبت علمه وحكمته ، ويدل على قدرته وسلطانه ، وفي تثبيت القدرة والسلطان إيجاب القول بالبعث ، وإيجاب القول بالرسل ، ونهي عن عبادة غير الله ، فلو أنعموا النظر فيها وتفكروا في أمرها ، لأداهم ذلك إلى القول بالبعث ، ودعاهم إلى وحدانية الرب والإقرار بالرسل ؛ فلا يدعون أن معه آلهة أخرى ، ولا كانوا ينكرون البعث ،
--> ( 1 ) في أ : يراد . ( 2 ) قاله الربيع بن خثيم أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 526 ) .